الشيخ المحمودي

101

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

للأسنّة ، وغضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش « 5 » وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، وراياتكم فلا تميلوها ولا تخلّوها إلّا في أيدي شجعانكم فإنّ المانعين للذّمار ، والصّابرين على نزول الحقائق [ هم ] أهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها « 6 » . رحم اللّه امرأ منكم آسا أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه « 7 » فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكتسب بذلك لائمة ، ويأتي به دناءة ، ولا تعرّضوا لمقت اللّه « 8 » ولا تفرّوا من الموت فإنّ اللّه سبحانه [ و ] تعالى يقول : « قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » [ 16 / الأحزاب ] . وأيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف

--> ( 5 ) وعضّوا : أمسكوا : والأضراس : جمع الضرس : الطاحن من الأسنان وأنبى : أبعد وأشدّ دفعا . والهام : جمع الهامة وهي الرأس . والتووا : انعطفوا واعوجّوا . والرّماح جمع الرمح . وأمور : أشدّ تردّدا وانتشابا . والأسنّة جمع السنان : نصل الرمح . وأربط : أقوى . والجأش - كفلس - : القلب . ( 6 ) روايات - كآيات - جمع راية - كآية - : العلم الكبير للجيش ، وهي أكبر من اللواء . فلا تميلوها : فلا تزيلوها عن أماكنها . والذمار - على زنة الثمار - : ما يجب التذمّر له - أي الغضب لأجله - من جهات كرامة الشخص . والحقائق - هنا - : النوازل والشدائد ، وكأنّها جمع الحاقة : النازلة . ويحفون ويكتنفون : يلصقون أنفسهم بها ويحيطون ويدورون عليها . ثمّ إنّ في غير واحد من المصادر : « والصابر عند نزول الحقائق » وكأنّه أظهر . ( 7 ) القرن - كحبر - من يقاومك ويبارزك : الكفؤ . ( 8 ) وفي كتاب صفّين والكافي : « فلا تعرضوا » وهو أظهر .